تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

194

محاضرات في أصول الفقه

في كبرى تلك المسألة ، ومختاره ( قدس سره ) فيها هو أصالة البراءة ( 1 ) . وأما على ضوء نظرية المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) فالمرجع هو قاعدة الاشتغال ( 2 ) دون البراءة ، والسبب في ذلك : هو أن أخذ قصد القربة في متعلق الأمر شرعا حيث إنه لا يمكن لا بالأمر الأول ولا بالأمر الثاني فبطبيعة الحال يكون اعتباره بحكم العقل من جهة دخله في غرض المولى ، وعليه فمتى شك في تحققه فالمرجع هو الاشتغال دون البراءة النقلية والعقلية . ولا يخفى أن ما ذكره ( قدس سره ) هنا يشترك مع ما ذكره ( قدس سره ) في كبرى مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين ( 3 ) في نقطة ، ويفترق عنه في نقطه أخرى . أما نقطة الاشتراك : فهي أن العقل كما يستقل بوجوب تحصيل الغرض هناك عند الشك في حصوله كذلك يستقل بوجوب تحصيله هنا . ومن ثمة قد التزم ( قدس سره ) هناك بعدم جريان البراءة العقلية كما في المقام . فالنتيجة : أن حكمه ( قدس سره ) بلزوم تحصيل الغرض هنا يقوم على أساس ما بنى عليه في تلك المسألة من استقلال العقل بذلك عند الشك في حصوله . وأما نقطة الافتراق : فهي أنه ( قدس سره ) قد التزم بجريان البراءة الشرعية هناك ولم يلتزم بجريانها في المقام . والوجه في ذلك : هو أن المكلف عند الشك في اعتبار شئ في العبادة كالصلاة - مثلا - كما يعلم إجمالا بوجود تكليف مردد بين تعلقه بالأقل أو بالأكثر كذلك يعلم إجمالا بوجود غرض مردد بين تعلقه بهذا أو ذاك ، وحيث إن هذا العلم الإجمالي لا ينحل إلى علم تفصيلي وشك بدوي فبطبيعة الحال مقتضاه وجوب الاحتياط وهو الإتيان بالأكثر ، ومعه لا تجري أصالة البراءة العقلية . وأما البراءة الشرعية فلا مانع من جريانها ، وذلك لأن مقتضى أدلة البراءة الشرعية هو رفع الشك عن التقييد الزائد المشكوك فيه ، فلو شككنا في جزئية السورة - مثلا -

--> ( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 1 ص 169 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : ص 98 . ( 3 ) انظر كفاية الأصول : ص 413 - 416 .